حياكم الله في منتديات واحة الإسلام.... تشرفنا زيارتكم.... يزدنا تألقا انضمامكم لاسرتنا.... نعمل لخدمتكم ...فمنتدياتنا صدقة جارية لاجلكم فحياكم الله ونزلتم اهلا وحللتم سهلا
كلمة الإدارة
 
 

 
 
 
 

منتديات واحة الإسلام :: أقسام القرآن الكريم و السيرة النبوية :: واحة الأحاديث النبوية و القدسية

كاتب الموضوع Alaric مشاهدة صفحة طباعة الموضوع  | أرسل هذا الموضوع إلى صديق  |  الاشتراك انشر الموضوع
 المشاركة رقم: #
تم النشر فى :02 - 10 - 2019
Alaric
عضو فعال
عضو فعال
تواصل معى
البيانات
عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 13/09/2019
????موضوع: شرح حديث جَابِرٍ -رضي الله عنه- "مَنْ يَمْنَعُكَ منِّي؟ قُلْتُ: اللَّه"

شرح حديث جَابِرٍ -رضي الله عنه- "مَنْ يَمْنَعُكَ منِّي؟ قُلْتُ: اللَّه"
شرح حديث جَابِرٍ -رضي الله عنه- "مَنْ يَمْنَعُكَ منِّي؟ قُلْتُ: اللَّه"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذا هو الحديث الخامس مما أوره الإمام النووي -رحمه الله- في باب اليقين والتوكل، وهو حديث جابر -رضي الله تعالى عنه- أنه غزا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قِبَل نجد، فلما قفل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قفل معهم، فأدركتهم القائلة في واد كثير العِضاه...([1]).

غزا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- قِبَل نجد، المشهور أن هذه الغزوة هي غزوة ذات الرقاع، وقيل لها ذات الرقاع؛ لأن أقدامهم تنقّبت- وهم في ضعف وحاجة وفقر- فصاروا يلفون الخرق على أرجلهم، ليتقوا بها الأرض، وبعضهم يقول: قيل لها ذات الرقاع؛ لأنهم رقعوا الرايات في تلك الغزوة، وبعضهم يقول: لأنهم نزلوا عند جبل كانت الأرض حوله ذات ألوان، فكأنها رقاع، وقيل غير هذا، والمقصود: ما وراء أرض الحجاز في جزيرة العرب.

قال: "فلما قفل" يعني: رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول جابر -رضي الله عنه-: "فأدركتهم القائلة في واد كثير العِضاه"، أدركهم منتصف النهار، وقت القيلولة في واد كثيرة العضاه، والعضاه هو الشجر الذي له شوك.

يقول: "فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت سَمُرة"، والسَّمُرة هي شجرة كبيرة من العضاه، فكانوا يتركون لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الشجرة التي تكون وافرة الظل، فعلق بها سيفه -صلى الله عليه وسلم.

يقول: فنمنا نومة فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعونا، وإذا عنده أعرابي، والأعرابي المقصود هو من سكن البادية.

فقال: ((إن هذا اخْتَرَطَ عليّ سيفي وأنا نائم))، قيل: اسمه غورث بن الحارث، جاء فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت هذه الشجرة نائماً، فأخذ السيف فاستله، ثم استيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في يده صَلْتاً، يعني: أخرجه من غمده.

قال: من يمنعك مني؟، قلت: ((الله، ثلاثاً))، يحتمل أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات، من يمنعك مني؟، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: الله، ثلاث مرات، ويحتمل أن يكون قال: من يمنعك مني؟، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- الله، الله، الله، تأكيداً.

وهذا هو الشاهد في الحديث، قوة يقين النبي -صلى الله عليه وسلم- بكفاية الله -تبارك وتعالى- له، لأن هذا موقف يهتز فيه الإنسان، ويصيبه الذعر والخوف، فليس عنده أحد يحميه، وهذا الإنسان بيده السيف، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أعزل ليس معه شيء، ومع ذلك يقول له بكل ثقة: الله، فهذا فيه كمال اليقين مع كمال التوكل والتفويض إلى الله -تبارك وتعالى-، يقول: ولم يعاقبه، فجلس.

يقول: وفي رواية قال جابر: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذات الرقاع، هنا جاء مصرحاً باسم الغزوة، وهي ذات الرقاع.

يقول: فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- احتراماً وتوقيراً وإيثاراً ومحبة، يقول: فجاء رجل من المشركين، وهذا الرجل قيل هو من بني محارب، من نفس القوم الذين غزاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فكأنه أراد أن ينتقم.

قال: فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معلقا بالشجرة، فاخترطه، فقال: تخافني؟، قال: لا، فقال: فمن يمنعك مني؟، قال: الله([2]).

وفي رواية قال: من يمنعك مني؟ قال: الله، فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((من يمنعك مني؟))، فقال: كن خير آخذ.

هذا الرجل غير مؤمن، وليس عنده ثقة بالله -تبارك وتعالى-، ولو كان فيه إيمان ما اعتدى على رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، قال: كن خير آخذ، فقال: ((تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟)) قال: لا، ولكني أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس([3]).

لاحظوا أثر العفو، كيف غمره هذا الإحسان؟ فهذا الأعرابي كان يقدر المعروف، فقال: جئتكم من عند خير الناس.

المقصود أن هذا يدل على كمال يقين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وثقته بكفاية ربه -تبارك وتعالى- له، مع شدة توكله على الله -عز وجل-.

وهذه مرتبة عالية جداً، حتى الخوف الطبيعي لم يساور رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الإنسان إذا رُفع عليه السيف فإنه يخاف خوفاً لا يلام فيه، هذا الخوف الطبيعي كخوف الإنسان من الأسد، أو خوفه من السلاح، أو نحو ذلك، فهذا لا يؤثر في إيمان الإنسان، لكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يتأثر بهذا ولم يخف، ولم يهتز، ولذلك يقول عليٌّ -رضي الله عنه- وهو من أشجع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: كنا إذا حمي الوطيس نتقي أو نلوذ برسول الله -صلى الله عليه وسلم.

فكانوا يذهبون يختبئون وراء النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا اشتد الضرب في الحرب، واحمرت العيون، يلوذون به -عليه الصلاة والسلام-، لشدة ثباته.

وفي غزوة حنين كان على بغلة لا تحسن الكر والفر، ولما انهزم أصحابه ولم يبق معه إلا نحو عشرة رجال ثبت -عليه الصلاة والسلام- ذلك الثبات العظيم، والسهام والنبال كأنها مطر تزعزعه الريح من كثرتها، فكان -عليه الصلاة والسلام- يستقبل العدو بوجهه ويقول: ((أنا النبي لا كذب، أنا عبد المطلب))([4]).

يعلن ذلك أمام الناس يريهم شخصه -عليه الصلاة والسلام-، فيرونه ويستهدفونه ومع ذلك هو في هذا الثبات الشديد، ويأمر العباس أن ينادي: يا أصحاب السَّمُرة، يا أصحاب سورة البقرة.

فهذا نبينا وقدوتنا -عليه الصلاة والسلام-، فحريٌّ بنا أن نقتدي به في أعماله الظاهرة، وفي أعماله الباطنة، في كمال يقينه وتوكله، وصدقه وإخلاصه، وإقباله على ربه في أموره كلها، ووثوقه بما عند الله -جل جلاله-، وفي تعبده -عليه الصلاة والسلام-، مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه -عليه الصلاة والسلام.

فلئن اقتدى الناس بشياطين الإنس والجن فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو قدوة المؤمن، عندنا فيه كفاية في كل مجال من المجالات، في الشجاعة، والقيادة، والإدارة، وفي تدبير أمور الأسرة، وفي دماثة الخلق، وملاطفته لأصحابه وللصغار والكبار، وتفقده لهم، وصلته -عليه الصلاة والسلام-، وما إلى ذلك.

أسأل الله -عز وجل- أن يجعلنا ممن يتبعه ظاهراً وباطناً، وأن يحشرنا تحت لوائه -عليه الصلاة والسلام-، وأن يسقينا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبدا، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.



[1]- أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (4/1515)، رقم: (3905)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب توكله على الله تعالى، وعصمة الله تعالى له من الناس (4/1784)، رقم: (843).

[2]- أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (4/1515)، رقم: (3906)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف (1/576)، رقم: (843).

[3]- أخرجه أحمد (23/193)، رقم: (14929).

[4]- أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} (4/1568)، رقم: (4062)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (3/1400)، رقم: (1776).


الجمعة أكتوبر 25, 2019 6:56 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فعال
الرتبه:
عضو فعال
الصورة الرمزية

Anthony Dawood

البيانات
عدد المساهمات : 21
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/09/2019

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث جَابِرٍ -رضي الله عنه- "مَنْ يَمْنَعُكَ منِّي؟ قُلْتُ: اللَّه"


cat cat
اخي Alaric
بارك الله فيك علي هذا الموضوع الوافي

شكرا علي شرحك الوفير للحديث

في انتظار المزيد من مواضيعك في منتديات واحة الإسلام








الإشارات المرجعية


التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..


مواضيع ذات صلة


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة




 ملاحظة: جميع آلمشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ , ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى



language  

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
تحويل و برمجة الطائر الحر لخدمات الدعم الفني و التطوير