أطفالنا والمساجد:

كما لا يمكننا أن نتخيل أن تنمو النبتة بلا جذور، كذلك لا يمكن أن نتوقع النمو العقلي والجسمي للطفل بلا حراك أو نشاط،

 إذ لا يمكنه أن يتعرف على الحياة وأسرارها، واكتشاف عالمه الذي يعيش في أحضانه،

 إلا عن طريق التجول والسير في جوانبه وتفحص كل مادي ومعنوي يحتويه،

 وحيث أن الله تعالى قد خلق فينا حب الاستطلاع والميل إلى التحليل والتركيب كوسيلة لإدراك كنه هذا الكون،

 فإن هذه الميول تكون على أشُدَّها عند الطفل، لذلك فلا يجب أن نمنع الطفل من دخول المسجد حرصاً على راحة المصلين،

 أو حفاظاً على استمرارية الهدوء في المسجد، ولكننا أيضا يجب ألا نطلق لهم الحبل على الغارب دون أن نوضح لهم آداب المسجد بطريقة مبسطة يفهمونها، فعن طريق التوضيح للهدف من المسجد وقدسيته والفرق بينه وبين غيره من الأماكن الأخرى،

 يقتنع الطفل فيمتنع عن إثارة الضوضاء في المسجد احتراماً له، وليس خوفاً من العقاب..

.ويا حبذا لو هناك ساحة واسعة مأمونة حول المسجد ليلعبوا فيها وقت صلاة والديهم بالمسجد (، أولو تم إعطاؤهم بعض الحلوى، أو اللعب البسيطة من وقت لآخر في المسجد، لعل ذلك يترك في نفوسهم الصغيرة انطباعا جميلا يقربهم إلى المسجد فيما بعد.فديننا هو دين الوسطية، كما أنه لم يرد به نصوص تمنع اصطحاب الطفل إلى المسجد، بل على العكس، فقد ورد الكثير من الأحاديث التي يُستدل منها على جواز إدخال الصبيان(الأطفال) المساجد، من ذلك ما رواه البخاري عن أبي قتادة: (خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت العاص على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها)كما روى البخاري عن أبي قتادة،

 عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأقوم في الصلاة فأريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي كراهية أن أشُق على أمه)،

 وكذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس قال: ( أقبلت راكباً على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم يُنكر ذلك علىّْ) .

وإذا كانت هذه هي الأدلة النقلية التي تهتف بنا قائلة:"دعوا أطفالكم يدخلون المسجد"، وكفى بها أدلة تجعلنا نبادر بالخضوع والاستجابة لهذا النداء، فهناك أدلة تتبادر إلى عقولنا مؤيدة تلك القضية، فدخول أطفالنا المسجد يترتب عليه تحقيق الكثير من الأهداف الدينية، والتربوية، والاجتماعية، وغير ذلك.... فهو ينمي فيهم شعيرة دينية هي الحرص على أداء الصلاة في الجماعة، كما أنها تغرس فيهم حب بيوت الله، وإعمارها بالذكر والصلاة، وهو هدف روحي غاية في الأهمية لكل شخص مسلم .