منتديات مرافئ الإيمان
بِكُلّ رَائِحَةِ الْفُلِ وَالْيَاسَمِيّنِ وَالْوَرْدِ وَالْزَهْرِ ..
وَبِكُلّ مَا إِجْتَمَعَ مِنْ الْمِسْكِ وَالْرَيّحَانِ وَالْعُوّدِ وَالْعَنْبَرِ ..
[...... أَهْلاً وَسَهْلاً بِك بَيّننَا ......]
سُعَدَاءْ جِدَاً بِإنْضِمَامِك لِـ مُنْتَدَانَا ..
وَقُدَوّمِك إِلَيّنَا وَوجُودِك مَعَنَا زَادَنَا فَرحَاً وَسُروّرَاً ..
وَلأجْلُك نَفْرِشُ الأرْضَ بِـ [ الْزُهُوّرْ ] ..!
فَـ لَك مِنْا كُلّ الْحُبِ وَالْمَوَدَةِ وَالأخُوَةِ الْصَادِقَة ..

 




  
 
 
  


منتديات مرافئ الإيمان :: الأقسام الأدبية والثقافية والتربوية :: مرافئ الأدب العربي و العالمي ::  مرافئ الأدب المنقول

  
 
شاطر
 
  

  
 
الأحد ديسمبر 24, 2017 2:00 am
المشاركة رقم:
مشرف
مشرف

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 655
السٌّمعَة : 3
تاريخ الميلاد : 11/09/1998
تاريخ التسجيل : 11/08/2016
العمر : 19
الموقع الموقع : فلسطين ♥
العمل/الترفيه : عسكري
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُساهمةموضوع: وعاد جريحا


وعاد جريحا


احتضنها بقوه, وهى كذلك , امتزجا , ظهرا وكأنهما خطاً أسود يظهر على قرص الشمس وهى تميل للإحمرار 
وفى اكبر حالاتها , تبدو كأنها تشهد على تلك اللحظة, تباركها , تشد من أزرهما , فلطالما حاولا اتخاذ القرار وتراجعا , لم يقويان على الفراق , لكنه احتكم إلى عقله . وانتصر صوت العقل , واتخذ القرار.
امتزجت دموعهما, تتعانق , تتواعد أن لا يسقطان في بئر النسيان , وعدها أن لا ينساها ووعدته أن تحيا على ذكراه , وبصعوبة أبعدها عنه أعطى كل منهما ظهره للآخر ومضى كل منهما في طريق . 
خطوات يمشيها ثم ينظر للخلف يمطرها بنظرات الوداع وهى تبتعد , تتلاشى , ينتفض قلبه , يمسح دموعه بيديه ثم يعاود المسير , يخاف أن يضعف , فيزيد من سرعته , نظر إليها نظرةً أخيره , إذ بها تلاشت في الأفق , لم يعد يراها , شعر وكأن حياته قد انتهت , قدماه لا تقويان على حمله , تحامل على نفسه ومضى في طريقه .
وقف على شاطئ النهر يستند إلى السور , يستعيد ذكرياته , في هذا المكان كان اللقاء , كان في طريقه للجانب الآخر من النهر , كان متعجلا , يريد اللحاق بالمعدية قبل إقلاعها , اصطدم بها , سقط هاتفها الجوال في النهر , كادت ان تسقط لولا ان أمسك يدها , جذبها بشده , كادت أن ترتمي بين أحضانه, أبعدته بيدها , ولكن عينيها ظلت معلقه بعينه , لحظات مرت وهم بلا حراك ,شعرت بالخجل , جذبت يدها , ابتعدت عنه , اعتذر لها ووعدها أن يشترى لها هاتف بمجرد الوصول إلى الشاطئ , أومئت بالموافقة .
كان رجل ميسور الحال على مشارف الأربعين من العمر وهى فتاة فقيرة لم تتجاوز الثامنة عشرة , ملابسها رثه ,شاحبة الوجه , في عينيها حزن يخفى جمالاً لم يعهده , جلست على الجانب الآخر , تتجاهله , تتابع إصطدام الماء بالمعديه , يرتفع الماء , تمد يدها تحاول الإمساك به , وهو يتابعها بنظراته , لحظات ثم تنظر إليه , تصطدم بنظراته ووجهه المبتسم , ترتبك وتعاود الإمساك بالماء . شعر وكأنه عاد طفلا , مد يده للماء يحاول ألامساك به ,,,
دار ببصره بين أكوام البشر المتحركة يبحث عنها , فقد وصلت المعديه إلى مرساها , وهمّ الركاب بالخروج , كانت قصيرة نحيفة , دقيقه الملامح , وكان فارع الطول , قوى البنيان , لمحها بصعوبة , اقترب منها , وقفت بعيداً في خجل , قالت , ما كنت لأقبل بدلا منه لو كان في استطاعتي شراء غيره , فقال , كان خطئي وأنا كفيل به , سارا متجاورين تدله على حانوت لبيع الهواتف , فهي تقطن في الجانب الفقير من النهر وهى اعلم بدروبه , كان الحانوت ليس بالبعيد , مجرد بضع دقائق شعرت فيها بشيء جديد عليها , لأول مره تمر في هذه الطرقات دون أن يعترضها احد , دون أن تسمع كلمه تخدش حيائها , مجرد نظرات من المتطفلين بحذر , الكل يعرف أنها وحيده لأمها المريضة , لا أب لا أخ لا حماية , تصوروا أنها صيداً سهلا فتسابقوا بالتحرش بها , تذهب كل صباح إلى الجانب الآخر من النهر , تعمل في حانوت للملابس النسائية وتعود ليلا , يعتصرها الخوف كلما مرت بين تلك الدروب في هذا الوقت المتأخر , لكنها الحاجة ,هذا ما جعلها تشعر وكأنها تحتمي بمارد , انتابتها نشوه لم تعهدها من قبل , الإحساس بالأمان , كم من مره سمعت هذه الكلمة ولكن كانت مبهمة بالنسبة لها, لكنها ألان تجسدت أمامها , نظرات الحنان والطيبة التي تفيض من عينيه لم تشعر بهما منذ نعومة أظافرها ,,,
اشترى لها الهاتف وصافحها مودعاً , لم تشعر بأنها ممسكة بيده ولا تتركها , وكأنها تتوسل إليه أن لا يتركها , شعر وكأن شيئاً غريباً يحدث له , سألها أين تعمل , أخبرته وفى صوتها شيئاً اخترق جسده أرعشته , انصرف إلى حيث وجهته بعد وعد باللقاء ,,,
تكرر اللقاء مرات ومرات , كل منهما يبحث عن شئ عند الآخر , كان يشعر وكأنه عاد عشرون عاماً إلى الوراء كلما امسك يدها وهم يسيران على شاطئ النهر , كانت تشعر أنها امتلكت الدنيا وهو بجانبها , انغمسا في الحب الطاهر , شربا منه حتى الثماله , فقد ذاكرته لم يعد يذكر شيئاً قبل لقائها , ولكن كان هناك ما يعكر عليه صفو حبه , يصفعه على وجهه كلما تاه في دروب الحب , اتخذ من عقله حكماً , دافع عن نفسه أمامه .
أليس من حقي أن أحب , فكان رد عقله بلا , طأطأ رأسه , اعتصر جبهته واتخذ القرار . 
أفاق وهو لازال مستنداً على سور النهر , أعتدل وسار ناظراً إلى الأرض , مد يده ليمسك يدها كعادته ولكنها ليست بجانبه , أغلق قبضته وسار إلى وجهته ,
دخل منزله , كان الظلام دامساً إلا من بعض الضؤ القادم من خلف الستائر والصادر من أعمدة الاناره , اتجه إلى التراس , جلس على مقعده , أشعل سيجاره , نظر إلى السماء , عيناه ترقرق بالدمع , لم يشعر الا بيد توضع على كتفه , أخرجته مما كان فيه , نظر لأعلى إذ بها زوجته تربت على كتفه بحنان , تمسح على رأسه ,فلطالما فعلتها كلما شعرت انه يمر بأزمة , خمسه عشر عاماً لم تنقطع عن مؤازرته , احتملت معه قسوة الحياة حتى أصبح في مركز مرموق ,ابتسمت في وجهه قائله,, الحمد لله على سلامتك , 
لازالت يدها على كتفه , طبع عليها قبله , شعرت بدفئ دموعه , احتضنت رأسه بحنان , لم تسأله أين كان بل رحبت بعودته , سألها بصوت مرتجف ,كيف حال الأولاد ؟ قالت , بخير طالما أنت بخير ,,,,,,,, 





الموضوع الأصلي : وعاد جريحا // المصدر : منتديات مرافئ الإيمان // الكاتب: Mc Nabulsy


توقيع : Mc Nabulsy



_________________
اللهم لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين


 
  
  
 
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:34 am
المشاركة رقم:
عضو فعال
عضو فعال

avatar

إحصائية العضو

عدد المساهمات : 1087
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 31/07/2016
الموقع الموقع : منتديات حميد العامري
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hameed.montadarabi.com/
مُساهمةموضوع: رد: وعاد جريحا


وعاد جريحا


موضو جميل
ومشاركة مميزة
بارك الله بجهودك الطيبة
ولاتحرمنا من المزيد من ابداعك





الموضوع الأصلي : وعاد جريحا // المصدر : منتديات مرافئ الإيمان // الكاتب: الحاج حميد العامري


توقيع : الحاج حميد العامري




 
  

  
 
الإشارات المرجعية
 
  

  
 
التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك
 
  

  
 
الــرد الســـريـع
..

 
  


  
 
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)
 
  


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع المشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ , ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى

تحويل منتديات اور اسلام

 

منتديات مرافئ الإيمان

↑ Grab this Headline Animator